السيد علي الحسيني الميلاني
331
تحقيق الأصول
أنه ليس فيما بأيدينا من الطرق والأمارات ما لا يعتمد عليه العقلاء في محاوراتهم وإثبات مقاصدهم ، لمكان أن الطرق عندهم من حيث الإتقان والاستحكام كالأسباب المفيدة للعلم ، وإذ قد عرفت حقيقة المجعول في باب الطرق والأمارات ، وأن المجعول فيها نفس الوسطيّة في الإثبات ، ظهر لك أنه ليس في باب الطرق والأمارات حكم حتى ينافي الواقعي ليقع في إشكال التضادّ أو التصويب ، فلا يكون في البين إلّا الحكم الواقعي فقط مطلقاً ، أصاب الطريق الواقع أو أخطأ . هذا بناءً على ما هو المختار من تأصّل الحجيّة والطّريقيّة في الجعل « 1 » . أقول : وتوضيحه ملخّصاً : أنّ المحذور إنما يلزم في حال وجود التماثل أو التضاد أو التناقض جوهراً وأثراً ، وإلّا فلا يلزم ، لكنّ المجعول الشّرعي في الطرق والأمارات يختلف في جوهره وحقيقته مع المجعول الشرعي في الحكم الواقعي ، لأنّ المجعول فيه هو الوجوب والحرمة ، أمّا في الطرق والأمارات فالمجعول الطريقية والكاشفية ، إذنْ ، لا سنخيّة حتى يلزم اجتماع المثلين ، ولا يلزم اجتماع الضدّين ، لجواز الاجتماع بين الكاشفية والوجوب أو الحرمة وإنْ اختلفا في جوهرهما . وأمّا من حيث الأمر ، فلا تضاد ولا تباين بينهما . ثم إنّ المجعول في باب الطرق والأمارات ليس تأسيسيّاً ، بل هو إمضاء لما عليه العقلاء ، وعملهم بخبر الواحد مثلًا لا يخلو أنْ يكون من باب الرجاء ، أو
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 / 105 - 110 .